أخبار
بناءُ الجسورِ نحو التعليمِ العالي في الدمج

ما بعد الثانوية
بناءُ الجسورِ نحو التعليمِ العالي في الدمج
نظمت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية يوم الخميس 12 فبراير 2026، بالشراكة الاستراتيجية مع جامعة الذيد، ندوة حوارية بعنوان: “ما بعد الثانوية: بناء الجسور نحو التعليم العالي في الدمج“.
تأتي الندوة ضمن فعاليات شهر التعليم الدامج السنوي، الذي تحتفي به المدينة بهدف رفع الوعي المجتمعي والمؤسسي بمفهوم التعليم الدامج، وتعزيز الممارسات المدرسية الشاملة، ودعم توفير تعليم عالي الجودة لفئات طلابية متنوعة، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة.
أهداف الندوة
هدفت الندوة إلى: تسليط الضوء على الفرص والتحديات التي يواجهها الطلاب ذوو الإعاقة خلال الانتقال من المدرسة إلى التعليم العالي وسوق العمل، تبادل أفضل الممارسات المحلية والعالمية في تصميم برامج انتقالية فعالة تعتمد مبادئ التعليم الدامج، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاعات المجتمعية لضمان مسارات مستدامة للطلاب بعد التخرج.
كلمة ترحيبية
افتتحت الندوة عريفة الحفل، الاختصاصية الاجتماعية أروى محمد حمد أل علي بكلمة ترحيبية، أكدت فيها على أهمية المرحلة الانتقالية من التعليم المدرسي إلى التعليم العالي، وما تمثله من تحديات وفرص للطلاب ذوي الإعاقة، ضمن السعي نحو منظومة تعليمية أكثر شمولاً وعدالة.
كلمة الدكتورة عائشة
بعد ذلك، ألقت الدكتورة عائشة بوشليبي، مدير جامعة الذيد، كلمة تحدثت فيها عن اعتزاز الجامعة بالشراكة الاستراتيجية مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية انطلاقًا من إيمانها العميق بأن التعليم الشامل مسؤولية مشتركة ورؤية وطنية مستدامة.
وقالت إن الدمج ليس مبادرة مؤقتة، بل نهج مؤسسي متكامل مؤكدة الحرص على بناء شراكات فاعلة مع مؤسسات المجتمع وسوق العمل لضمان مسارات انتقال واضحة ومستدامة من التعليم إلى التوظيف.
وجددت من خلال كلمتها التزام الجامعة بمواصلة العمل المشترك مع المدينة وكافة مؤسسات التعليم العالي لتعزيز منظومة تعليمية دامجة تضمن الجودة والاستمرارية، والمشاركة الفاعلة في التنمية المجتمعية.
كلمة الأستاذة منى
ثمّ ألقت سعادة الأستاذة منى عبد الكريم اليافعي، مدير عام المدينة كلمة أشادت فيها بجامعة الذيد كشريك استراتيجي، مشيرة إلى أن الحديث عن مرحلة ما بعد الثانوية ينبع من مسيرة طويلة من العمل المؤسسي في مجال الدمج منذ تأسيس المدينة عام 1979، حيث تم دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في صميم الرؤية التعليمية للمدينة.
وأوضحت أنه منذ عام 1995، بدأت المدينة بدمج الطلاب ذوي الإعاقة البصرية والسمعية في المدارس العامة، بالتوازي مع جهود دمج الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية، وتوفير بيئات عمرانية داعمة لضمان سهولة الوصول والتنقل، كما عملت المدينة منذ عام 2006 على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية وذوي اضطراب طيف التوحد، من خلال متابعة دورية من فرق متخصصة، لضمان تحقيق أفضل النتائج الأكاديمية والاجتماعية.
وفي عام 2017، أسست المدينة وحدة التعليم الدامج لترسيخ المفهوم على المستويين النظري والعملي، ما مكنها حتى اليوم من دمج 713 طالباً وطالبة من ذوي الإعاقة في المدارس العامة، بالتعاون مع شركائها في المؤسسات التعليمية، مساهمة في بناء نظام تعليمي شامل يعزز حقوق الأطفال ويوفر بيئات محفزة للتعلم.
وشددت اليافعي على أن التحدي الحقيقي اليوم ليس في إتاحة التعليم فحسب، بل في ضمان استمراريته وجودته وعدالته، خاصة في مرحلة ما بعد الثانوية، التي تعد مرحلة انتقالية دقيقة وحساسة للعديد من الطلاب وأسرهم.
أبرز التحديات
وأوضحت أن أبرز التحديات تشمل: تفاوت سياسات القبول الجامعي، اختلاف جاهزية البيئات الجامعية، تعدد نماذج الدعم الأكاديمي، وغياب مسارات واضحة تربط التعليم بسوق العمل بشكل مستدام.
وأكدت مدير عام المدينة أن التطلعات تتجاوز القبول الجامعي، لتشمل بناء مسارات انتقال واضحة ومستدامة تبدأ من المدرسة، مروراً بالجامعة، وصولاً إلى فرص عمل حقيقية، مع تعزيز الشراكات المؤسسية لضمان استدامة الجهود.

تجارب الطلاب الملهمة
شارك في الندوة طلاب من ذوي الإعاقة قدموا تجاربهم الشخصية ومنهم عبد الله عاطف، من الأشخاص ذوي متلازمة داون، شارك تجربته في الثانوية العامة في مدرسة النور الدولية، مؤكدًا أثر التعليم الدامج على حياته وحياة أسرته، كما شارك الطالب في جامعة الذيد علي راشد الكتبي، وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، حيث قدم تجربته الجامعية وكيف ساعده الدعم المؤسسي على التكيف والنجاح.
الطالبتان رضا ونعمة إسماعيل، من ذوات الإعاقة السمعية، طالبتان في جامعة الشارقة، تحدثتا عن تجربتيهن الجامعية وجهود المؤسسات التعليمية لدعمهن، مع التركيز على الانتقال إلى سوق العمل.
محاور الندوة
في المحور الأول “من المدرسة إلى الجامعة” ناقش المشاركون آليات الانتقال والتحديات وفرص التطوير، مع التركيز على أفضل الممارسات العالمية والمحلية في التعليم الدامج، وفي المحور الثاني “من التعليم إلى سوق العمل” تم التطرق إلى العلاقة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، وأهمية بناء مسارات واضحة ومستدامة للطلاب ذوي الإعاقة، تضمن تكافؤ الفرص والكفاءة.
التوصيات
خرجت الندوة بعدة توصيات عملية لتعزيز التعليم العالي الدامج من أهمها: توحيد معايير الخدمات والدعم الأكاديمي للطلاب ذوي الإعاقة بين مؤسسات التعليم العالي، تدريب أعضاء هيئة التدريس على استراتيجيات التعليم الدامج والتصميم الشامل للتعلم، إشراك الطلاب وأسرهم في تصميم وتقييم الدعم الجامعي، تعزيز مسارات الانتقال من التعليم إلى العمل عبر شراكات فعّالة مع جهات التوظيف، توسيع الشراكات المؤسسية بين الجامعات ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لدعم الطلاب قبل وأثناء وبعد المرحلة الجامعية، واعتماد نموذج متابعة مستدام لقياس الأثر الأكاديمي والاجتماعي والمهني للطلاب ذوي الإعاقة.
وأكد المشاركون في الندوة أن التعليم الدامج استثمار طويل الأمد في الإنسان ورأس المال البشري والمجتمعي، وأن الطلاب ذوي الإعاقة لا يحتاجون حلولاً استثنائية، بل نظماً مرنة وسياسات عادلة، وبيئات تعليمية تؤمن بالتنوع كقيمة مضافة.

تكريم
في الختام، كرّمت سعادة الأستاذة منى عبد الكريم اليافعي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وسعادة الدكتورة عائشة بوشليبي مدير جامعةِ الذيد السادة المشاركين وممثلي مؤسسات التعليم العالي والطلبة وأسرهم، تقديراً لإسهامهم في إنجاح الندوة وتعزيز مسارات الدمج..
كما توجهت الاستاذة منى عبد الكريم بخالصِ الشكرِ والتقديرِ إلى الدكتورة عائشة بوشليبي وإلى جامعةِ الذيد، الشريكِ الاستراتيجي في تنظيمِ هذه الندوة، لما تمثّله من نموذجٍ وطنيٍّ رائد في دعمِ التعليمِ العالي، ولتعاونِها المثمرِ مع مدينةِ الشارقةِ للخدماتِ الإنسانية في قضايا الدمجِ والعدالةِ التعليمية؛ وهو تعاونٌ نعتزّ به، ونتطلّعُ إلى تعزيزهِ وتوسيعِ آفاقهِ مستقبلًا.
مع تحيات قسم الإعلام – إدارة الاتصال المؤسسي
مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية