أخبار
حراء (105) فيض…

رحلة بين الفكر والعلم والروح
في عددها الجديد (105)، تواصل مجلة حراء مسيرتها في بناء الوعي المتوازن، واستنارة العقل، وإحياء القيم الأصيلة، عبر باقة متميزة من المقالات التي تتقاطع فيها أبعاد الفكر والعلم والتربية والثقافة، لتقدم للقارئ رؤية شاملة تُخاطب القلب والعقل معًا، وتستجيب لتحديات الواقع بلغة رصينة وأسلوب قريب.
يفتتح هذا العدد بالمقال الرئيس للأستاذ فتح الله كولن بعنوان “من فيض العيد”، حيث يأخذنا في رحلة وجدانية عميقة إلى روح العيد ومعانيه المتجددة، مستحضرًا ذاكرة الأمة ووهجها الحضاري، ومبينًا كيف تتحول الأعياد إلى محطات إشعاع روحي تعيد للإنسان صلته بقيمه وهويته، وتوقظ في داخله معاني الفرح المسؤول والحنين إلى المجد.
وفي باب العلوم، يطالعنا عدد من المقالات التي تكشف آفاقًا معرفية واسعة؛ من بينها مقال الدكتور محمد السقا عيد “وداعًا للشعر الأبيض.. آخر ما توصل إليه العلم”، الذي يستعرض أحدث ما بلغته الأبحاث في فهم ظاهرة الشيب، بين البعد البيولوجي والدلالات الثقافية، ومقال الأستاذ الدكتور محمد فتحي فرج “التلوث الرصاصي يهدد ثروتنا البشرية”، الذي يدق ناقوس الخطر بشأن أحد أخطر أشكال التلوث البيئي وتأثيره المباشر على صحة الإنسان، لا سيما الأطفال. كما يطرح الأستاذ الدكتور أمير السيد ذكي في مقاله “أمراض الرفاهية رأس المشاكل الصحية” رؤية تحليلية لأمراض العصر الناتجة عن أنماط الحياة الحديثة، بينما يأخذنا الأستاذ الدكتور ناصر أحمد سنه في مقال “هل ثمة حياة بلا ضوء؟” إلى تأملات علمية عميقة حول الضوء والنور بوصفهما أساس الحياة ومفتاح فهم كثير من الظواهر الكونية.
أما في باب الثقافة والفن، فتتنوع الطروحات بين قراءة في الهوية الحضارية وجماليات التراث؛ حيث تقدم الدكتورة داليا فهمي السيد مقال “التكامل الحضاري في الفن والفولكلور”، مستعرضةً تداخل البُعدين الإسلامي والمصري في تشكيل الوجدان الثقافي، فيما تتناول سريعة سليم حديد فن “الخيّامية” بوصفه امتدادًا حيًّا لذاكرة المكان وجمالياته، وتكشف الدكتورة هدى الميموني في مقال “الطربوش بين الحصار والاندثار” عن تحولات رمزٍ ثقافي عريق. كما يفتح الدكتور سليمان أحمد شيخ سليمان نافذة على “الرموز المنسية من ظواهر التراث الإسلامي”، مستعرضًا أبعادها الرمزية والمعرفية.
وفي باب القضايا الفكرية، تتعدد زوايا النظر وتتكامل؛ إذ يناقش الأستاذ الدكتور يحيى وزيري في مقاله “علوم المستقبل في القرآن الكريم” العلاقة بين النص القرآني واستشراف المستقبل، بينما يقدم الأستاذ صابر عبد الفتاح المشرفي في “رحلة العقل إلى مرافئ اليقين” معالجة عقلية رصينة لقضية النبوة ومنهج الاستدلال عليها. ويطرح الدكتور محمود فيوض في “من هنا وُلد النفاق” قراءة تاريخية تحليلية لظاهرة النفاق في المجتمع الإسلامي المبكر، في حين يتأمل الأستاذ نور الدين صواش في “رحلة الإنسان رحلة منازل” مسيرة الإنسان بين التحول الزمني والارتقاء الروحي. ويخوض الدكتور أحمد محمد القزعل في “القيادة استثمار في الإنسان” في جوهر بناء القائد من خلال تمكين الشباب، بينما يصحبنا الدكتور مصطفى محمود حنفي في “من الغار إلى الحضارة.. رحلة العقل والروح” في قراءة عميقة للسيرة النبوية بوصفها مشروعًا لبناء الإنسان والحضارة.
وفي باب التربية، يسلط الأستاذ سعيد بو عيطه الضوء على دور المؤسسة التعليمية في مقاله “كيف تبني المدرسة جيلاً متسامحًا؟”، مؤكدًا أهمية ترسيخ قيم التسامح كمدخل لبناء مجتمع متماسك وقادر على التعايش.
أما في باب الأدب، فيأخذنا الأستاذ عبد الرحمن حسن في نصه “مجذوب ارتقى مقام الهيام” إلى عوالم الإلهام الروحي، حيث تمتزج التجربة الشعورية بالمعاني السامية، في لغة شفافة تنبض بالصدق والوجدان.
ومع هذا الثراء المتنوع من المقالات التي يضمها هذا العدد، والتي تتكامل لتشكّل لوحة فكرية نابضة بالحياة، نأمل أن يجد فيها القارئ الكريم ما يغذي فكره، ويثري روحه، ويحفزه على التأمل والعمل، والله وليّ التوفيق.